الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦
إلى الأمراء والظلمة ـ لا إلى الناس ـ أي منعوا الناس حقهم من الأموال، واختاروها لأنفسهم فاستأثروا بها [١].
غير أننا نرى: أن جملة (من كان قبلكم) في موقع المفعول به، وعبارة: أنهم منعوا الناس هي الفاعل. أي أن منعهم الناس الحق هو الذي أهلك الحكام الذين كانوا في الأمم السالفة، لأن هذا المنع قد تسبب بدفع الناس إلى الرشوة بالأموال ليحصلوا على حقهم الذي منع عنهم.
٢ ـ وقال المحمودي أيضاً عن أخذ الأمراء الناس بالباطل: أي حملوا الناس على الباطل فاقتدوا بهم، لأن الناس دائماً يحذون حذو الأمراء، لا سيما إذا كانت رويتهم ملائمة لشهوات الناس [٢].
ونقول:
إن ما ذكره المحمودي هو أحد المفردات. وهناك معنى آخر أظهر من هذا المعنى، وهو أنهم يفرضون عليهم الباطل بقوة سلطانهم، ثم يصير ذلك الباطل سنة جارية فيهم، وعلى قاعدة: (الناس على دين ملوكهم).
٣ ـ إنه (عليه السلام) يريد تحذير الولاة الذين أرسلهم إلى البلاد من أن يمنعوا الناس من حقوقهم، فإن ذلك من شأنه أن يفسد البلاد والعباد، ويفقد الناس الثقة بحكامهم، ويزيد في شره الناس إلى الأموال، ولا يبقى معيار ينتهي الناس إليه..
[١] نهج السعادة ج٤ هامش ص٣٩. [٢] نهج السعادة ج٤ هامش ص٣٩.