الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠
وآله) عامة يستقيلهم من بيعته، ويتوب إلى الله من فلتته.
فكانت هذه ـ يا أخا اليهود ـ أكبر من أختها وأفظع، وأحرى أن لا يصبر عليها، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه، ولا يحد وقته، ولم يكن عندي فيها إلا الصبر على ما أمض وأبلغ منها.
ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم، كل راجع عما كان ركب مني، يسألني خلع ابن عفان، والوثوب عليه، وأخذ حقي. ويؤتيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي، أو يرد الله عز وجل عليَّ حقي، فوالله ـ يا أخا اليهود ـ ما منعني منها إلا الذي منعني من أختيها قبلها، ورأيت الابقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي، وآنس لقلبي من فنائها، وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته.
فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدى.
ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) أنا وعمي حمزة وأخي جعفر، وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل، فأنزل الله فينا {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [١] حمزة وجعفر وعبيدة، وأنا والله
[١] الآية ٢٣ من سورة الأحزاب.