الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤١
المنتظر ـ يا أخ اليهود ـ وما بدلت تبديلاً.
وما سكّتني عن ابن عفان، وحثّني على الامساك عنه إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه، فضلا عن الأقارب وأنا في عزلة.
فصبرت حتى كان ذلك، لم أنطق فيه بحرف من (لا)، ولا (نعم).
ثم أتاني القوم وأنا ـ عَلِمَ الله ـ كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقال الأموال والمرح في الأرض، وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي، وشديد عادة منتزعة، فلما لم يجدوا عندي تعللوا الأعاليل.
ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه، فقال: أليس كذلك؟!
فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المتابعين لي لما لم يطمعوا في تلك مني وثبوا بالمرأة علي، وأنا ولي أمرها، والوصي عليها، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال، وأقبلوا بها تخبط الفيافي، وتقطع البراري، وتنبح عليها كلاب الحوأب، وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعند كل حال، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي (صلى الله عليه وآله)، حتى أتت أهل بلدة قصيرة أيديهم، طويلة لحاهم، قليلة عقولهم، عازبة آراؤهم، وهم جيران بدو، ورواد بحر، فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم، ويرمون بسهامهم بغير فهم.
فوقفت من أمرهم على اثنتين، كلتاهما في محلة المكروه ممن إن كففت لم يرجع ولم يعقل، وإن أقمت كنت قد صرت إلى التي كرهت.