الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥
رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما كان يخبرهم به علي (عليه السلام) بصورة متوالية.. ومن ذلك: نباح كلاب الحوأب، وركوب الجمل الأدبب المسمى بعسكر، كما أخبرهم به الرسول (صلى الله عليه وآله).. وإخباره (صلى الله عليه وآله) الزبير بأنه يقاتل علياً (عليه السلام)، وهو ظالم، وغير ذلك.. مما ورد بعضه في ثنايا هذا الكتاب.
النكث المتكرر:
ثم ذكر (عليه السلام): أن الأمر لم يقتصر على التلاعب بالآخرين، واستغلالهم في نقض الولاية والوصية، بل تعداه إلى نكث عهود أعطاها الناكثون مباشرة.. فإن أمكن تخفيف حدة النقد لهم بادعاء أنهم لا يتحملون وزر ما فعلته عائشة من مخالفة الولاية والوصية، وإن كانت قد فعلت ما يروق لهم..
فلا يمكن الاعتذار عنهم بعد مباشرتهم النكث بأنفسهم.
فإن أريد ادعاء أن هذا النكث قد حصل تحت وطأة ظروف غير عادية، ربما يكون لهم بعض العذر فيها. فإن حصول النكث منهم مرة بعد أخرى يضعف هذا الادعاء أيضاً.. لا سيما وأن البيعة الأولى التي نكثوها تمت تحت إشراف وبرعاية النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)..
حال أهل البصرة:
وقد وصف (عليه السلام) أهل البصرة بما يزيد في بصيرة الباحث، ويدله على أسباب اختيار الناكثين لها. حيث أظهرت تلك الأوصاف بالتصريح تارة،