الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥
وهذه المعارف الخاصة هي من وسائل وصولنا إليهم, والتعرف على إمامتهم.
وقد كان أهل الكتاب يفدون إلى النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) لطرح أسئلتهم الامتحانية، التي كانوا يعرفون الأنبياء والأوصياء من خلالها، فإذا ظهر لهم من أجوبته: أن عنده علم الكتاب، لم يجدوا بداً من التسليم له، والقبول به، وقد قال تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [١]. ودلالة علومهم عليهم كان هو العلامة الفارقة للأئمة الشيعة عبر التاريخ، وحين سئل الخليل بن أحمد عن علي (عليه السلام) قال: (حاجة الكل إليه واستغناؤه عن الكل، دليل على أنه إمام الكل).
ولأجل ذلك نرى: أن رأس اليهود يريد هنا أن يعرف خصوصية الإمامة والوصية في علي (عليه السلام) من خلال أسئلته, وأجوبتها التي يتلقاها منه..
ولتكن هذه السنَّة هي الوسيلة الهادية لهم إلى الحق, والصدق, مضافة إلى وسائل كثيرة أخرى هيأها الله تعالى لعباده رأفة بهم, ورحمة لهم, وامتناناً وتفضلاً عليهم.
٢ ـ إن رأس اليهود يذكر لنا: أن كتبهم هي التي حددت لهم قواعد وضوابط وآليات تمكنهم من معرفة الإمام. وأن معرفة الإمام تكون لمن لم
[١] الآية ٤٣ من سورة الرعد.