الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٦
الدماء. وليظهر بذلك أيضاً بغي معاوية، وصلافة وجهه، وإيغاله في الغي، وإصراره على الباطل..
٢ ـ إنه (عليه السلام) حين يجرد الجيش لحرب معاوية إنما يريد أن يفهمه أن تعامله الرضي معه لا يعني الخوف، أو الضعف, بل هو سجاحة خلق, ورفق وتسامح وحلم..
٣ ـ إنه إنما حارب معاوية بعد أن تمادى في انتهاك الحرمات, وامتدت يده إلا ما لا يجوز السماح بامتدادها إليه, بل الواجب يفرض قطعها.
٤ ـ إنه (عليه السلام) لم يقل: إنه جرد الجيش لغزو معاوية للإيقاع به وقتله, بل قال: إنه يغزوه لمجرد منعه مما نالته يده. فالهدف من تجريد الجيش ليس هو سفك الدماء حتى دم المغامر المعتدي, بل الهدف هو كفه عن عدوانه, وإيقافه عند حده.
معاوية يستعلي بحمير:
وقد ذكر النص المتقدم في الفصل السابق: أن معاوية اشترط على علي (عليه السلام) أن يسلمه أقواماً من خيار الصحابة ليقتلهم ويصلبهم, بحجة مشاركتهم في قتل عثمان. وفيهم عمار بن ياسر وأضرابه..
فلما لم يستجب (عليه السلام) لشرطه (كر مستعلياً بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر, فموه لهم أمراً فاتبعوه, وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه).
وقد تضمنت كلماته هذه أموراً أشرنا إلى بعضها في ثنايا كتابنا هذا.. ونشير هنا أيضاً إلى ما يلي: