الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥
الذي ينقادُ له, ويتوخى ما يُرضيه, ويتجنبُ ما يُسخطُهُ.
١٣ ـ أما الشرط والصفة الثامنة التي أراد (عليه السلام) أن تتوفر في أولئك العشرة؛ فهي أن يكونوا من العالمين بأديانهم.. ويبدو لنا: أنَّ المُراد هو المعرفة بما يعم الشريعة, والشؤون الإيمانية, والعقائدية, والقيم والمفاهيم العامة التي ينبغي أن تحكُم سلوك الأفراد, وتُهيمنُ على مواقفهم.
وهذا يُشير إلى أنَّ المُهمات التي يُريدهم (عليه السلام) لها تحتاج إلى هذه المعرفة, وليست أعمالاً عادية, ولا هي أنشطة دنيوية أو معيشية, أو ما إلى ذلك.
١٤ ـ أما العلم بما لهم وما عليهم، فيُشيرُ لهم إلى أنَّ الأمور تعنيهم بأشخاصهم, وتُرتِبُ عليهم أعمالاً لا ينوب عنهم بها سواهم. فليس لهم أن يتوانوا عنها, وأن يُفرطوا بها.
كما أنَّ لهم حقوقاً جعلها اللهُ تعالى لهم كسائر الناس. وقد يستدرج لهم جهدهم وجهادهم حقوقاً تُضافُ إليها.. فلا بُد لهم من معرفة حدود ما لهم فلا يتجاوزوه, ويطلبوا ما ليس لهم بحق. فإنَّ ذلك من موجبات اختلال الأحوال, وتطرق الفساد إلى الكثير من المواقع التي لا يجوز أن تتعرض لذلك.
١٥ ـ وكانت آخر صفة أراد (عليه السلام) أن تتوفر في أولئك العشرة هي: جودة الرأي في أقصى مدى ممكن, فطلب أن يكونوا الأجود رأياً..