الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٢
وإظهار براءتهما من تحريك الناس، وجمع الجيوش لحربه، وأن غالب الناس كانوا كارهين لحكمه (عليه السلام)، مع رضاهم عن حكم عثمان، وأن الأمة كلها تريد الاقتصاص من قتلة عثمان. بالاضافة إلى أن المطلوب هو إعلاء شأن عثمان، وإظهار أنهما يضارعان علياً (عليه السلام) في المقام والموقع بين المسلمين باعتراف علي (عليه السلام) نفسه علمياً بذلك.
هل هذا هو السبب؟!:
ويبقى أن نسأل هذا الذي قلب الميسرة على الميمنة والميمنة على الميسرة في تزوير الحقيقة, حتى استعان بالأموات، لماذا فعل ذلك؟! هل يريد بذلك مجرد إظهار اختلال الأمور وعدم انتظامها لعلي (عليه السلام) منذ اليوم الأول؟! والإيحاء بأن حكومته لم يكن مرحباً بها في العديد من الأقطار والأمصار؟!.
أم أنه يريد أن يظهر شدة حب الناس للخليفة القتيل الذي قتله الناس بمرأى ومسمع، وبمشاركة ورضى من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله). ليعوضه بعض ما فقده من وهج العظمة، وأبهة الخلافة؟!.
أم أراد هذين الأمرين معاً، ليمهد الأمور لتلميع صورة معاوية، بعد أن يكون قد أعطى صورةً باهتةً لا حياة فيها عن علي (عليه السلام) وعن خلافته؟!
غير أننا نقول:
ليقصد ما شاء بتزويره هذا، فإن الله قد أخزى الكاذب، وأذل الباغي، وقد خاب من افترى.