الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١
في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب.
سياسات قيس:
وقد أجاب قيس فيما فعله مع يزيد بن الحارث ومن هم على مثل رأيه من الاكتفاء بمهادنة الذين لم يبايعوا، وعدم التعرض لهم بعد أن رضوا بأن يكونوا سامعين مطيعين, غير منابذين, ولا محاربين. فإن المهم هو حفظ نظام الأمة, وتوفير الأمن للناس, وحفظ أموالهم وأعراضهم ودمائهم ودينهم، ولا بد أن تترك سياسته هذه الأثر الطيب في نفوسهم.
كما أن سيرته في الناس, والعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله, ورؤيتهم الفرق بين سياسات أهل العدل وبين سياسات غيرهم.. سيزيد في رضا الناس وأنسهم بهذا الحكم الجديد، وسيرون أن نفس رضاه منهم بهذا المقدار, وكفه عنهم إحساناً لهم ورفقاً بهم, وسيترك أثراً طيباً في نفوسهم, وسيحبب لهم دولة العدل والإيمان, والرفق والإحسان.
هذا بالإضافة إلى أنهم سوف يكتشفون حقيقة الأمور تدريجياً, وستصلهم أنباء الحوادث، وسيعرفون الأجواء والمناخات التي انتهت بقتل عثمان..
كما أنهم سيجدون الفرصة للتعرف على أمير المؤمنين (عليه السلام), بهدوء وروية, وبعيداً عن أجواء التشنج والعصبية.
فكأن قيساً (رحمه الله) استفاد مما جرى في صلح الحديبية, وأراد أن يطبق مضمونه العام في سياساته مع هؤلاء, فإن بعض الناس وجد في صلح الحديبية خطأً فادحاً, واعتبره ذلاً لا يطاق, ولكن الله تعالى اعتبره