الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥
ولنفترض أيضاً: أن تطمينات أبي بكر قد أقنعته, ولم تكن لأجل حمله على تخفيف ذكر حقه المغتصب، ويكف عن إحراجهم بالدلائل والحجج والشواهد على مظلوميته، وعلى قبح ما أوتي إليه، وشناعة ما جنوه عليه، ولكن لماذا اطمأن إلى أن الأمر سيكون له بعد عمر, ولم لم يَدُرْ في خلده أن يرد عمر جميل عثمان لعثمان, فإنه هو الذي كتب اسمه في وصية أبي بكر عندما أغمي على أبي بكر..
ويمكن أن يجاب: بأن علينا ملاحظة ما يلي:
١ ـ أن الإمام (عليه السلام) يريد أن يقول: إن من ينظر إلى الأمور لا محالة سيفهمها على هذا النحو، فإنه حين يرى أن أبا بكر يعتذر ويتملص، ويؤكد ويشدد اعتذاره، لن يشك بأنه سيرجع الأمر إلى أهله، إذ الاعتذار يفهم منه الندامة، والندامة تعني الصدق وصحة النوايا، حيث لا يدل دليل على خلاف ذلك.
كما أن من يرى شدته في إظهار الموافقة، ومراجعته للإمام علي (عليه السلام) في الصغير والكبير إلى حد أنه لا يصدر الأمر إلا عن رأيه (عليه السلام)، سوف يظن: أنه لا محالة سيرجع الأمر إلى الإمام (عليه السلام) بعد وفاته، ولو في آخر لحظة من حياته، ولكنه يفاجأ بمخالفة أخرى أكثر إيلاماً، وأشد مضاضة وفظاظة.. حيث ظهر أنهم كانوا يحاولون تكريس هذا الأمر مرة أخرى في غير أهله الحقيقيين.
والخلاصة: إنه (عليه السلام) كان عالماً بما يجري بلا شك, وكان أيضاً يتوقع ما يكون منهم.. ولكنه أراد أن يجري الكلام وفق السياق الطبيعي