الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠
ويجلبون البوار والدمار لأنفسهم ولغيرهم..
والتعريف بهذه الحقيقة, وكشف حال أصحابه هذا كان لازماً وضرورياً: صيانةً للحق، وحفظاً له من الشبهات والأباطيل التي يلقيها أهلها, للتضليل، ولتعمية الحقائق على الناس, ولا بد أن تترك سلبيات كبيرة وخطيرة على الأجيال الآتية بعده..
وقد ظهر بما قلناه: أنه (عليه السلام) لا يريد بكلامه هذا أمثال عمار, والأشتر.
كما دل عليه: تعليله (عليه السلام) بقوله: (لأمور بدت لي في كثير فيكم), ثم رضاه (عليه السلام) بأن يخبرهم جميعاً بتلك الأمور. وصرفه النظر عن الخلوة باليهودي.
ولعله (عليه السلام) قد اعتبر نفس بلاغه هذا كافياً لتحصين الضعفاء من الوقوع فيما خاف (عليه السلام) أن يقعوا فيه.
ثلاث سنوات لم يُسْلِم إلا علي وخديجة (عليهما السلام):
وقد ذكرت الرواية قوله (عليه السلام): إنه لم يسلم أحد غيره وغير خديجة مدة ثلاث سنوات..
فقد يقال: إن هذا يخالف ما ورد في إسلام جعفر بن أبي طالب, وغيره من الذين أسلموا في بداية البعثة. بل قالوا: إنه (صلى الله عليه وآله) قد خرج من دار الأرقم بعد ثلاث سنوات من بعثته, وقد تم عدد المسلمين