الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧
الواقع القائم، الذي يعنيه مباشرة، فقال: (ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمها بقرصيه. ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد، وعفة وسداد).
وقد تضمنت هذه الفقرات حقائق مهمة، نجمل الإشارة إلى بعضها فيما يلي:
١ ـ إنه (عليه السلام) لم يقل: (ألا وإني قد اكتفيت)، بل قال: (ألا وإن أمامكم) ربما ليشير إلى لزوم الإقتداء به في هذا الأمر، لأنه يفعله من موقع الإمامة التي تقتض لزوم الاقتداء..
غير أن ذلك لا يعني البحث عن العيش الذليل، واختيار الطريقة الصعبة فيه مع توفر ما هو أيسر وأسهل، ولا إهمال تحصيل ما يعين على تذليل مصاعب الحياة. بل المطلوب هو أن لا يجعلوا الدنيا أكبر همهم، وأن لا يضحوا بآخرتهم في سبيل دنياهم، وأن لا تكون الملذات هي الهدف، والغاية.. بل يكون الهدف هو رضا الله تعالى، وتحصيل الكمالات، والتحلي بالفضائل،
٢ ـ إنه (عليه السلام) قد تحدث عن نفسه بصفته إماماً لهم، ولكن بصيغة الغائب. فلم يقل: ألا وإني إمامكم، وقد اكتفيت. ربما لأنه لم يرد لهم أن يتوهموا أنه جعل من صفة الإمامة لنفسه ذريعة لتلذذه بهذا التوصيف، أو سبيلاً للثناء، أو إظهار الاعتزاز بالمقام، وتمييز نفسه عليهم حباً منه بالدنيا.. ولعل له أغراضاً أخرى لم نهتد إليها كانت مقصودة له أيضاً..
٣ ـ إنه (عليه السلام) اكتفى بذكر ما يؤثر على الحالة الجسدية بصورة