الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦
وقد استفاد من كلمة (هذا) ليدل على هذا الحضور، وعلى اليسر، والقدرة كما قلنا.
٢ ـ إنه (عليه السلام) يصرح: بأن ما يدعوه إلى الزهد هو الرغبة في نيل رضا الله سبحانه وتعالى. كما أن حبه مواساة أهل الحاجة هو الذي دعاه إلى هذا الأمر، وحببه إليه، ورجحه لديه، وهو شعور إنساني، واندفاع إيماني صحيح وعميق.
٣ ـ إنه (عليه السلام) قد ذكر هذه الأمور الثلاثة: (مصفى العسل، ولباب القمح، ونسائج القز)، ليجمع بين اللذائذ الأساسية كلها، وهي أفضل وألذ الطعام والأدام وأفخر وألين اللباس. مؤكداً على أنه لم يزهد بشيء دون شيء. ليدل بذلك على: أنه ينطلق من ملكة الزهد وحقيقته، غير متأثر بأي مانع قد يعرض له في مجال دون آخر..
٤ ـ وقد بين لنا (عليه السلام) أيضاً: أن ما يضاد الزهد الواقعي أمران:
أحدهما: غلبة الهوى.. والهوى رغبة عارضة يحركها تخيل لذة، أو يقظة غريزة، تتلمس ما يثيرها في المحيط الذي هي فيه، وربما تنشأ هذه الإثارة عن أحلام اليقظة وأوهامها، أو ما إلى ذلك..
الثاني: سيطرة الجشع على الإنسان.. والجشع: أشد الحرص وأسوأه. ولعل من أسبابه، قوة الشره، وضعف الدين [١]، كما عن علي (عليه السلام).
[١] غرر الحكم، الحكمة رقم ٥٧٧٢ وعيون الحكم والمواعظ ص٢٩٧ و ٣٢٨.