الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٦
أنجزها.. مبيناً أن منها ما يلي:
١ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) قد علمهم الكتاب المشتمل على حقائق الدين, وعلى الشريعة والأحكام وعلى السلوكيات, والأخلاق, وعلى السياسات, والإعتقادات, وعلى المواعظ والعبر, بل فيه تبيان كل شيء.
والمراد بتعليمه ما هو أبعد من إبلاغهم ألفاظه المنتظمة في آيات وسور وأحاديث، وسير, كما هو ظاهر..
٢ ـ لقد علمهم (صلى الله عليه وآله): الحكمة, {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [١]. فدل ذلك على:
ألف: إن الحكمة ليست مجرد نصائح عملية يدركها الإنسان بعقله، ويقدمها لغيره.
ب: إن الحكمة توقيفية، وتحتاج إلى تعليم.
ج: إن الحكمة وهي ـ كما في بعض تفاسيرها ـ وضع الشيء في موضعه, تحتاج إلى فهم عميق جداً لحقائق الأشياء، وطبيعة الإرتباط القائم فيما بينها, ونوع ذلك الارتباط ومداه.. ولا يتيسر العلم بذلك إلا لأعلم العالمين, وأسرع الحاسبين.
د: يبدو لنا أن ما تعلمه الناس من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد ضيع في معظمه, ولولا أن أهل البيت, كانوا يعيشون بين ظهراني هذه الأمة لفقدت الحكمة بصورة تامة..
[١] الآية ٢٦٩ من سورة البقرة .