الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧
فلما أبوا إلا غلبتي على التحكم تبرأت إلى الله عز وجل منهم، وفوضت ذلك إليهم فقلدوه امرءاً، فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها، وأظهر المخدوع عليها ندماً.
ثم أقبل (عليه السلام) على أصحابه، فقال: أليس كذلك؟!
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام) وأما السابعة يا أخا اليهود، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان عهد إلي أن أقاتل في آخر الزمان من أيامي قوماً من أصحابي يصومون النهار ويقومون الليل، ويتلون الكتاب، يمرقون بخلافهم علي ومحاربتهم إياي من الدين مروق السهم من الرمية، فيهم ذو الثدية. يختم لي بقتلهم بالسعادة.
فلما انصرفت إلى موضعي هذا ـ يعني بعد الحكمين ـ أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين، فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجاً إلا أن قالوا: كان ينبغي لأميرنا أن لا يبايع من أخطأ، وأن يقضى بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منا، فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته لنا في الخطأ، وأحل لنا بذلك قتله، وسفك دمه.
فتجمعوا على ذلك، وخرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم: لا حكم إلا لله.
ثم تفرقوا فرقة بالنخيلة، وأخرى بحروراء، وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقاً حتى عبرت دجلة، فلم تمر بمسلم إلا امتحنته، فمن تابعها استحيته، ومن خالفها قتلته.