الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٥
ظاهر المدينة, واجمع ثقاتك ومن أحببت أن يصحبك حتى تأتي مصر ومعك جند, فإن ذلك أرعب لعدوك، وأعزّ لوليّك.
فإذا أنت قدمتها إن شاء الله, فأحسن إلى المحسن, واشدد (واشتد) على المريب, وارفق بالعامة والخاصة, فالرفق يمن.
فقال قيس: رحمك الله يا أمير المؤمنين, قد فهمت ما ذكرت.
[أما قولك: اخرج إليها بجند: فوالله إن لم أدخلها بجند آتيها به من المدينة لا أدخلها أبداً] فأما الجند فإني أدعه لك, فإذا احتجت إليهم كانوا قريباً منك, وإن أردت بعثهم إلى وجه من وجوهك كان لك عدة, ولكني أسير إلى مصر بنفسي وأهل بيتي.
وأما ما أوصيتني به من الرفق والإحسان فالله تعالى هو المستعان على ذلك.
قال: فخرج قيس في سبعة نفر من أهله حتى دخل مصر, فصعد المنبر, وأمر بكتاب معه (من أمير المؤمنين (عليه السلام) أن) يقرأ على الناس [وكان فيه]:
بسم الله الرحمن الرحيم, من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين, سلام عليكم. فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو.
أما بعد.. فإن الله بحسن صنعه وقدره وتدبيره اختار الإسلام ديناً لنفسه، وملائكته، ورسله. وبعث به أنبياءه إلى عباده, وخص من انتجب من خلقه, فكان مما أكرم الله عز وجل به هذه الأمة، وخصهم به من