الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨
أولاً: إن كان هذا التعبير مقتبساً من كلام الرسول (صلى الله عليه وآله), فليس بالضرورة أن يكون معناه أنها حصينة من مهاجمة الأعداء وأهل الباطل, إذ هي قد تكون حصينة للأفراد في إيمانهم, بسبب وجود رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوصيائه فيها.
وقد يشهد لصحة هذا التفسير: أن المدينة قد هوجمت من قبل يزيد في وقعة الحرة, والكل يعلم كيف عاث جيش يزيد فيها فساداً, وأباحها لجيشه ثلاثة أيام، وافتضت بها الأبكار حتى قيل: إنه قد ولد منهم أربعة آلاف لا يعرف لهم أب كما ذكره جماعة من أصحاب التواريخ [١] وذلك في سنة٦٣ للهجرة.
وغير ذلك..
ثانياً: إن حديث أن المدينة هي الدرع الحصينة لم يرو عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فيما راجعناه من مصادر حديثهم. وقد ورد الوصف بالدرع الحصينة في جهات أخرى، وهو وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) الجهاد: بأنه (درع الله الحصينة, وجنته الوثيقة) [٢]. وأين هذا من ذاك؟!
[١] راجع: بحار الأنوار ج٣٨ ص١٩٣ والطرائف لابن طاوس ص٤١ و ٤٢ و (ط مطبعة الخيام ـ قم) ص١٦٦ وشجرة طوبى ج٢ ص٤١٢ ومستدرك سفينة البحار ج٢ ص٢٥٤. [٢] بحار الأنوار ج٣٤ ص٦٤ و ١٤٢ وج٩٧ ص٧ ونهج البلاغة (بشرح عبده) ج١ ص٦٧ والكافي ج٥ ص٤ ومعاني الأخبار ص٣٠٩ وروضة الواعظين ص٣٦٣ ووسائل الشيعة (آل البيت) ج١٥ ص١٤ و (الإسلامية) ج١١ ص٨ والغارات للثقفي ج٢ ص٤٧٤ وجامع أحاديث الشيعة ج١٣ ص٩ و ١٠ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص٧٤ وتفسير نور الثقلين ج٢ ص١٦ وج٥ ص٣٠.