الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧
ولست أدري لماذا لم يسأل علي (عليه السلام) سبرة عن مدى صحة هذه المزعمة التي جاء بها رسول معاوية. إلا إن كان يعلم أن سبرة لا يستطيع أن يأتيه بالخبر اليقين في هذا الأمر، فإن معاوية لا يسمح لسبرة بالتجول، والاتصال بالناس.
فلعل معاوية هو الذي أوصى رسوله بأن يقول: هذا بين الناس، تهويلاً منه عليهم، وتخويفاً لهم، ليخذِّل الناس عن نصرته.
وقاحة رسول معاوية:
ولست أدري كيف يمكن تفسير وقاحة رسول معاوية، وجرأته على أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث أجاب علياً على سؤاله: ممن؟! بقوله: من خيط رقبتك.
فإنها كلمة فظة ونابية، لا يقولها إلا جبار متغطرس، لا يرى أن أحداً يستطيع مع إحساسهم بالأمن أن يؤذيه بشيء.
ولعل الهدف هو كسر هيبة أمير المؤمنين (عليه السلام) مع إحساسهم بالأمر، لأنهم عرفوا سجاحة خلق أمير المؤمنين (عليه السلام)، فتمادوا في جرائمهم، وأظهروا أنفسهم على حقيقتها، وعلى ما هي عليه من سوء الأدب، الذي أخذوه من أهل الطغيان، والوقاحة والفجور، وقد تجرأ أسلافهم، والمتخلقون بأخلاق أهل الباطل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأسمعوه من قواذع القول ما لا يخفى على أحد، ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك.
فإن كان هذا الرجل قد اعتمد على الأمان الذي حصل عليه من أمير