الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٠
٥ ـ وبعد أن عقدوها لعثمان، ورجعوا إلى أنفسهم ظهرت ندامتهم، وصار بعضهم يتهم غيره بالتقصير، بل صار كل منهم يلوم نفسه ويلوم غيره.
٦ ـ إن عبد الرحمان بن عوف الذي جعل الخلافة لعثمان صار يقصد أصحابه خاصة وسائر أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) عامة، ويعتذر لهم عما جنته يداه، ويعلن لهم أنه مستعد لأن يعزل عثمان كما نصبه.
وقد أرجعنا الضمير في كلامه (عليه السلام) في هذا الموضع إلى ابن عوف، لا إلى عثمان، لأننا رأينا: أن عثمان قد أصر على مخالفاته حتى انتهى الأمر به إلى القتل، فكيف يتصور استقالته من بيعته، كما أننا لم نجد أي نص يدل على أن عثمان قد فعل شيئاً من ذلك. ولو أن عثمان استقال الناس فلماذا يحزن أمير المؤمنين؟! ولماذا يتألم؟!
أما إن كان ابن عوف هو الذي فعل ذلك، ثم أظهر الندم فذلك أمض وأشد ألماً.. لأن هذه الاستقالة قد جاءت بعد أن ظهر له أن ما أمله لا يستطيع أن يحصل عليه من عثمان.. وهذا يعني: أن ابن عوف لا يزال يعيش في دائرة طموحاته الذاتية وغير المشروعة، وأن ندمه لم يرجعه إلى الصواب، بل إلى خطأ أفدح، وذنب أوضح وأصرح.
٧ ـ ثم جاء باقي الستة إلى علي (عليه السلام) يطلبون منه خلع عثمان، والقيام ضده لأخذ حقه منه، وكلهم يعرض عليه البيعة على ذلك..
ولكنه (عليه السلام) رفض عرضهم، لا لخوفه على نفسه، فإن الكل يعلم: أن الموت عنده بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر. بل لأن