الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠
مشورة منهم وإجماع. فإذا أتاك كتابي فبايع لي, وأوفد إلي أشراف الشام قبلك.
فلما قدم رسوله على معاوية, وقرأ كتابه بعث رجلاً من بني عبس, وكتب معه كتاباً إلى الزبير بن العوام, وفيه:
بسم الله الرحمن الرحيم:
لعبد الله الزبير أمير المؤمنين, من معاوية بن أبي سفيان.
سلام عليك..
أما بعد, فإني قد بايعت لك أهل الشام, فأجابوا, واستوثقوا الحلف. فدونك الكوفة والبصرة, لا يسبقنك لها ابن أبي طالب, فإنه لا شيء بعد هذين المصرين.
وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك, فأظهرا الطلب بدم عثمان, وادعوا الناس إلى ذلك, وليكن منكما الجد والتشمير. أظهركما الله, وخذل مناوئكما.
فلما وصل هذا الكتاب إلى الزبير سُرَّ به, وأعلم به طلحة, وأقرأه إياه. فلم يشكا في النصح لهما من قبل معاوية, وأجمعا عند ذلك على خلاف علي).
ثم ذكر المعتزلي: أن طلحة والزبير, جاءا إلى علي (عليه السلام) بعد البيعة بأيام, وطلبا منه أن يوليهما بعض أعماله فرفض طلبهما.
فانصرفا وقد دخلهما اليأس, فاستأذناه في العمرة, فقال: ما العمرة تريدان, فحلفا له: ما الخلاف عليه ولا نكث بيعته يريدان.