الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٩
لماذا خلقنا؟!:
ثم بين أمير المؤمنين (عليه السلام) الهدف من خلق الله تعالى لنا بقوله: (فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة، همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها، تكترش من أعلافها، وتلهو عما يراد بها.
أو أترك سدى، أو أهمل عابثاً؟!
أو أجر حبل الضلالة؟!
أو أعتسف طريق المتاهة)؟!
وهذا بيان منه (عليه السلام) لقوله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا..} [١].
وقد ضمنه إشارات لعدة أمور، منها:
١ ـ أن ثمة هدفاً جليلاً لا ينبغي أن يشغل الإنسان أي شيء عنه، حتى أكل الطيبات.
٢ ـ لقد أورد (عليه السلام) مثالين لمن يشغله طعامه عن هدف خلقته، يستوعبان البشر كلهم:
أحدهما: يراد به الأغنياء، الذين شبههم بالبهيمة التي وفر القائمون عليها لها كل ما تحتاج إليه لاكتساب القوة والعافية.
الثاني: يراد به الفقراء الذين لم يهيئ لهم أحد شيئاً، بل إن عليهم أن
[١] الآية ١١٥ من سورة المؤمنون.