الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩
حاكماً وذا سلطة بالفعل، إذ لم يثبت أن للناس الحق في التصدي لنصب الحكام.. بل قد يثبت أنه ذلك ليس من حقهم..
فكيف إذا كان بعض الناس قد فعل ذلك، وليس كلهم؟! وكيف إذا لم يرض سائر الناس بفعل هذا البعض؟!
سيرة الخلفاء قبله (عليه السلام):
ولم يتعرض لسيرة الخليفتين الأولين وأبي بكر بتأييد، ولا بتفنيد، ولكنه حين وصل إلى عثمان ألحقه بالخليفتين الأولين فيما يرتبط بطريقة توليه، وقال: إن مصدر ولايته هو بعض الناس.. ولكنه أشار إلى سيرته بقوله: (أحدث أحداثاً، ووجدت الأمة عليه فعالاً إلخ..).
فيلاحظ هنا ما يلي:
أولاً: قد يسأل سائل، فيقول: إنه (عليه السلام) حين اكتفى بالسكوت عن سيرة عمر وأبي بكر، هل أراد لنا أن نفهم أن الناس لم ينقموا عليهما ما نقموه على عثمان؟!
وهل كان (عليه السلام) يرى أن سيرتهما موافقة للشرع؟!
ويجاب:
أولاً: إنه (عليه السلام) قد ذكر: أن الناس رضوا بسيرة عمر وأبي بكر.. والمقصود بالناس: ليس كل الناس، فإننا نعلم: أنه وكثير ممن معه لم يرضوا بسيرتهما، بل كانت لهم عليها اعتراضات كثيرة، سجل التاريخ شطراً منها، فدل ذلك على أن المقصود بالناس هو الذين أعانوهما على أخذ الأمر من علي (عليه السلام)، وهم قريش، ومن يدور في فلكها، أو يسير