الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨
وأنَّهم رعيةٌ له, فليس في هذا العدل تفضُل, كما أنَّهُ ليس له خيار في منعه وبذله حين يشاء, بل هو واجبٌ لا بُد له من أن يؤديه.
ج: إنَّهُ لا يُمكنُ استثناء أحد من هذا العدل، قَرُب أو بعد, أَحْسَنَ أم أساء, صَغُر أم كبر, لأنَّ مقتضى العدل ـ وهو كونهم رعيته ـ قائمٌ وفعليٌ في كل موردٍ، وفي كل إنسان.
د: أما الإحسان، فأضافه (عليه السلام) إلى أهل المملكة. ولم يُميز فيه أيضاً بين مسلمٍ وغيره, أو كبيرٍ أو صغيرٍ.
ولكنَّ الإحسان إنَّما يكونُ لمن يستحقه, فإن وجد مقتضي الإحسان في موردٍ فقد صدر الأمرُ إليه مسبقاً من أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يُبادر إلى العمل به. وإن لم يوجد مُقتضىٍ له, فلا يُطالب به.
هـ: إنَّ الأمر بالعدل يكونُ تأكيدياً, وحقاً للإنسان على كل إنسان، فيجب على العامل، وعلى غيره أن يعملوا بما يجب عليهم.
أما الأمر بالإحسان فهو تأسيسي, أو فقُل: هو رفعٌ لمستوى الإقتضاء, من حد الإستحباب إلى حد الإلزام استناداً إلى أمر الإمام نفسه.. إذ إنَّهُ حتى لو وُجد مقتضي الإحسان في موردٍ فإنَّهُ لا يكفي للإلزام بالإستجابة له. نعم.. يُستحبُ ذلك لمن أراد الإستزادة من الخير. فإذا ألزمه الإمام بالعمل بما يتطلبه المُقتضي, صار العمل به واجباً عليه.
و: ويؤكدُ هذا المعنى: أنَّهُ (عليه السلام) لم يتوعد ابن المنتجب على عدم إحسانه, بل توعده على عدم عدله. كما أنَّ ما توعد به هو العقوبة الإلهية في الآخرة.