الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩
هل قلب اليهودي أكثر احتمالاً؟!:
ولقد لفت نظرنا طلب أمير المؤمنين أمام كبار وخيار أصحابه الخلوة بذلك اليهودي، ليخبره بما امتحن به في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته, مصرحاً: بأن قلوب أصحابه لا تحتمل ما يريد أن يخبر به اليهودي..
فيرد هنا سؤال:
كيف صار قلب اليهودي قادراً على احتمال ذلك, ولم تكن قلوب أصحابه (عليه السلام) قادرة على الإحتمال؟! وفيهم الخيار والكبار, وموضع الأسرار؟!
ونجيب:
بأن المطلوب بهذه الحركة هو تعريف الناس, بأن من كانوا معه (عليه السلام) لم يكونوا كلهم في مستوى واحد, في وعيهم وصبرهم وتحملهم, بل قد يكون بعضهم معه ممن يبحث عن حطام الدنيا, وزخرفها. أو من ضعفاء النفوس، الذين لا يضعون الأمور في مواضعها, فيحدث إخبارهم بهذه الأمور صدمة قوية لهم في مسلمات عندهم كانوا قد بنوا عليها كل مواقفهم, وأعطوها كل جهدهم, وسيظهر لهم أنها سراب في سراب, وباطل بلا شبهة ولا ارتياب..
كما أن تعرية أناس كانوا وما زالوا يحسنون الظن بهم, ويوالونهم ويحبونهم, بل ويعظمونهم إلى حد التقديس, قد يسوق بعضهم إلى تكذيب علي (عليه السلام) في بياناته لتلك الحقائق, والانقلاب عليها وعليه,