الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٨
قدمنا: أن خروجه (عليه السلام) من المدينة إلى العراق كان لا بد منه، وإلا فسيكون أمر تدمير كل ما لديه، وتحقيق النصر الحاسم عليه وقتل من معه مما لا مفر منه، ولا محيد عنه..
وكان لا بد له من جمع الرجال، والتأهب للدفاع، إن لزم الأمر..
وقد قرر (عليه السلام) هذا الأمر بصريح العبارة، فقال: (ورأيتني إن أمسكت كنت معيناً علي بإمساكي).
وقد تأكد ذلك بصورة عملية بعد أن صدرت منهم أربعة أمور، هي:
١ ـ تناولهم الأطراف، سعياً منهم لإسقاط هيبة الدولة، والإخلال بالنظام، وهو شروع في التمرد الذي لو سكت عنه لكان له ما بعده..
٢ ـ وقد جاء الذي بعده بالفعل. وذلك بشروعهم في سفك الدماء عمداً ومن دون أية شبهة أو تأويل، الأمر الذي جعلهم مستحقين لعقوبات تتناسب مع طبيعة الجريمة. ولم يكن يمكن العفو عنهم، ولا كان يتوقع منهم الرضا بذلك بأية حال.. ولو أدى ذلك إلى قتل شطر هذه الأمة..
ولئن أراد أحد أن يحتمل أن يكون لسفك الدماء مبرر مهما كان ضعيفاً وتافهاً، فإن الجرم الآخر وهو:
٣ ـ قتل الرعية، من دون تمييز.
٤ ـ والأنكى من ذلك: أنهم حكَّموا النساء في الأمة، مع أنهن ناقصات العقول والحظوظ، كما شرحناه في موضع آخر من هذا الكتاب..
وقد جروا في ذلك على عادة ملوك بني الأصفر، ومن مضى من ملوك سبأ، والأمم الخالية. ومعنى ذلك: أنهم أرجعوا الناس إلى عهود الجاهلية،