الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩١
حفظ دماء الناس أبهج لقلبه، وآنس لروحه من إراقتها..
وهذا يعطي لزوم معرفة الإمام بالأولويات التي يجب مراعاتها في اتخاذ القرار في أي موقف.
٨ ـ وقد قادته خبرته بأخلاق عثمان إلى الاعتقاد بأن عناده سيقوده إلى القتل بأيدي المعترضين عليه، بل هو سيستدعي الأقارب إلى قتله فضلاً عن الأباعد.
وهذا يؤكد أيضاً: معرفة الإمام بأحوال الناس وبأخلاقهم، وضرورة أن يعرف مسار الأمور من خلال ذلك.
وليست معرفته مجرد ظنون وحدسيات، بل هي معرفة قاطعة تدعوه إلى اتخاذ الموقف الصحيح والحازم. المعروفة نتائجه، لارتكازه على معطيات ظاهرة إلى حد البداهة..
سبب كراهة علي (عليه السلام) لولايتهم:
١ ـ وقد بين (عليه السلام) أن سبب كراهته لولايتهم (أي لتولي أمورهم) أمران:
أحدهما: معرفته بما تطاعموا به من اعتقال الأموال، والمرح في الأرض.
الثاني: علمهم بأنه إن وليهم (عليه السلام) لا يعطيهم هذه الخصلة.
والمراد: أنه (عليه السلام) كان يعلم بأن هؤلاء الناس قد أذاق بعضهم بعضاً طعم اعتقال الأموال، أي اكتسابها وضبطها.
كم أنهم قد اعتادوا المرح في الأرض.