الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩
كان له عليهم في حال حياته. ولا يضمن أن تنفذ أوامره إلا إذا كان المتولي لتنفيذها هو ولده عبد الله..
بعدما جرى في الشورى:
١ ـ وقد ورد في النص المتقدم ما دل على أن علياً (عليه السلام) لم يشارك أهل الشورى فيما كانوا يخوضون فيه من محاولات إقناع غيرهم بأن يبايع لهم.. بل بقي ساكناً وساكتاً إلا أن يسأله سائل منهم.
٢ ـ إنه (عليه السلام) لم يكن يطلب منهم البيعة له، بل كان يطلب منهم الوفاء ببيعتهم التي أعطيت منهم له في يوم الغدير في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر من الله، وبإشراف من رسوله. وكان يبين لهم وجوه استحقاق الخلافة، التي لم تكن فيهم، ولكنهم كانوا يكابرون، ولا يرضون.
٣ ـ غير أنهم كانوا في قرارة أنفسهم يقرون له بالتقدم عليهم، وبالأحقية بها دونهم، ولذلك كانوا يعترفون له بذلك إذا خلا بأحدهم، ولكنهم يطلبون أن يجعلها لهم من بعده..
ولكنهم لما لم يجدوا عنده إلا العمل بوصية الرسول، وإعطاء كل ذي حق حقه، أصاروها إلى عثمان.
٤ ـ وعثمان كان أبعدهم عنها من حيث الميزات، فكيف إذا قيس بغيرهم ممن هم أفضل منهم، من أمثال عمار وسلمان، فضلاً عن أن يقاس هو أو أحد منهم بعلي (عليه السلام) نفسه.