الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧
يضاف إلى ذلك: أن علينا أن نتوقع طاعة الناس لأمر نبيهم, وعدم اللجوء إلى المكر والغدر, وأن يكون لهم موقف صارم لا يسمح بالتمرد على أوامره, ومخالفة زواجره. ثم أن نحسن الظن بأهل الإيمان, ونلتمس أوجه الصحة لما يتراءى لنا من مخالفات في أفعالهم.. فكيف ونحن نرى أن من بينهم من ضحى بكل غالٍ ونفيس في طاعته (صلى الله عليه وآله). ونسمع من بعض آخر منهم دعاوى عريضة في هذا المجال؟!
فلا بد بملاحظة هذه الأمور وسواها: من أن نطمئن إلى سلامة المسيرة, وحسن الخاتمة, فإذا رأينا بعض التصرفات تأتي في غير هذا السياق, فسيكون لنا أن نعتبرها مجرد نزوات فردية عابرة, لا يمكن أن ترضاها منه، ولا تقره عليها الكثرة الكاثرة من الناس بعد وفاة الرسول..
٤ ـ وكذلك يقال بالنسبة لطمأنينته (عليه السلام) إلى ظاهر أبي بكر وسلوكه النادم المشفوع بالاعتذارات, والتملصات في كل أيامه من تبعات نتائج السقيفة، وإلقائه التبعة على غيره. بل كان يطلب منه تحليله, ومسامحته أبضاً..
ونفس الكلام يجري فيما كان يظهره عمر بن الخطاب له (عليه السلام) من موافقة, وطاعة, وقبول بأحكامه, واستجابة لمطالبه, والتزام بقضائه وبحكمه..
٥ ـ وأخيراً.. فإن أبا بكر وعمر, وإن كانا قد استوليا على حق أمير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام), وغصبا فدكاً والخلافة من أصحابها الشرعيين,ولكن ذلك لا يمنع من لزوم ترتيب الأثر على ما يظهرانه من