الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤
فهنا تطرح الأسئلة الثلاثة التالية:
الأول: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان قد أخبر علياً (عليه السلام) بما يتعرض له من الأذى, وظهور الأحقاد عليه بعد وفاته (صلى الله عليه وآله). وأوصاه بالصبر وعدم المواجهة. فكيف يقول هنا: إنه لم يكن يشك بصرف الأمر عنه؟!
الثاني: إن دلائل نكثهم للعهد وتمردهم على أوامر النبي (صلى الله عليه وآله) قد ظهرت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله), ولا سيما في حال مرضه, فيما عرف برزية يوم الخميس, حيث امتنعوا من تقديم الكتف والدواة له ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً, حتى قال قائلهم: إن الرجل ليهجر, أو نحو ذلك..
ثم ظهر ذلك في تصدي أبي بكر للصلاة بالناس، وعزل النبي (صلى الله عليه وآله) له عنها..
ثم في التخلف عن جيش أسامة, مع لعن النبي (صلى الله عليه وآله) للمتخلفين.
الثالث: لنفترض أنه (عليه السلام) لم يشك في هذا الأمر في حياة الرسول, وبعد وفاته.. فلماذا لم يشك فيه بعد ذلك, فإن تطمينات أبي بكر له لا توجب الطمأنينة له؟! لأن الأمور لم تكن مرهونة بإرادة أبي بكر وحده، لأن للآخرين رأيهم وموقفهم أيضاً.
كما أنه(عليه السلام)كان يعرف خططهم وأطماعهم بهذا الأمر, وقد قال هو نفسه حين واجه عمر: بأنه إنما عقدها لأبي بكر ليردها له عند وفاته..