الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣
بواجبه الذي يريده الله منه, فإنه يحمل أعظم المسؤوليات وأخطرها.. ويتوجب عليه أن يعالج القضايا بحكمة وروية وتعقل، ولا يشغله عن ذلك بادر دمعة, ولا هائج زفرة, ولا لاذع حرقة, ولا جزيل مصيبة، على حد تعبيره (صلوات الله وسلامه عليه).
وهذه هي ميزة علي (عليه السلام) عن أهل بيته, في حزنه وفي صبره, وفي قيامه بالواجب لله عز وجل ولرسوله..
وحزن وجزع أهل بيته وبنو عبد المطلب الذي أذهب عقولهم كان هو الذي ميزهم عن سائر الناس.. لأان الناس كانوا بين آمر بالصبر, وباكٍ لبكاء بني عبد المطلب ولا يزيدون على ذلك..
وفي هذا دلالة أخرى على أنه (عليه السلام) هو الوصي والإمام بعد الرسول (صلى الله عليه وآله). وذلك لأجل هذه الميزة التي حباه الله تعالى بها..
علي (عليه السلام) كان يعلم:
ورد في النص المذكور في الفصل السابق: أنه لم يكن يختلج في نفس علي (عليه السلام) منازعة أحد من الخلق له (عليه السلام) في شيء من الأمر, لا في حياة النبي (صلى الله عليه وآله), ولا بعد وفاته..
وذكر أيضاً: أن أبا بكر كان يلقاه طيلة أيامه يعتذر له عما جرى, فكان (عليه السلام) يقول: إن حقه سيرجع إليه بعد انقضاء أيامه.
وفي عهد عمر أيضاً لم يكن يشك في أنه إذا انقضت أيامه استرجع حقه.