الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢
توازن الإنسان الكامل:
وقد وصف (عليه السلام) حزنه وبكاءه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته.. مضمناً كلامه بما دل على أن هذا الحزن إنما هو لاندماجه التام فيه, وأنسه به, ومحبته له, واعتماده عليه, وما خصه (صلى الله عليه وآله) به من فواضل، وحباه به من كرم ونائل, فقد رباه صغيراً, وبوأه كبيراً, وكفاه العيلة وجبره من اليتم, وأغناه عن الطلب. وأسهم في صنع مزاياه الإنسانية, وأكرمه بمقامات، وكرامات، ودرجات قادته إلى معالي الحق..
فحقيق أن ينزل به من الأسى والحزن ما لا تنهض به الجبال.
ثم ذكر ما حل بأهل بيته من الحزن على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنه أذهل عقولهم, وأذهب بصرهم, وأفقدهم القدرة على التصرف, والتعقل للأمور, فضلاً عن أن يتصدى لمعالجتها..
أما سائر الناس, من غير بني عبد المطلب, فلم يكن لديهم من الحزن ما يحسن السكوت عليه. وهم على قسمين:
١ ـ قسم منهم يكتفون بتعزية بني عبد المطلب, ويأمرونهم بالصبر والتحمل..
٢ ـ وقسم آخر يحزن لحزن بني عبد المطلب, ويبكي لبكائهم, وليس أكثر من ذلك.
أما أمير المؤمنين الذي كان أعظم الناس حزناً وألماً، وأسىً وجزعاً, فكان الرجل الكامل والمسؤول، الذي لا يمنعه حزنه مهما عظم من أن يقوم