الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧١
على النوائب.
الرسول (صلى الله عليه وآله) عال النفس والأهل والولد:
وقد قرر (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي عال علياً (عليه السلام) في نفسه, وأهله وولده..
فقد يحلو لمتحذلق أن يقول: إذا كان علي (عليه السلام) رجلاً كاملاً, وقادراً على السعي لتحصيل لقمة العيش, فما باله يعلن عن نفسه أنه كان إتكالياً في معيشته، ومعيشة أهله، وولده؟!
ونجيب:
بأن نظرته (عليه السلام) في موضوع الرزق هي نفس نظرة القرآن. فهو يرى: أن غناه وغنى أهله, وولده, إنما هو من الله ورسوله, فقد حكى الله تعالى لنا عن نظرة المنافقين للمؤمنين، فقال: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [١].
وقال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ} [٢].
[١] الآية ٧٤ من سورة التوبة. [٢] الآيتان ٥٨ و ٥٩ من سورة التوبة.