الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩
ولأجل ذلك، فإن المتوقع هو: أن تستنفر كل قواها, وتبذل غاية جهدها للتخلص ممن وترها بأعز رجالها، وأذل عزيزها, ومرغ أنوفها بتراب الذل والخزي والعار, وسيكون فرسانها أحرص الناس على تحقيق أغلى أمانيهم, وهو قتله (عليه السلام).
كما أن هذا التعاقد والتعاهد يسهل علينا فهم مواقف قريش الغادرة والمتآمرة عليه بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله), وحرصها على إبعاد أمر الخلافة عنه, وإيصال أكبر الأذى إليه..
وهو أيضاً لا يبقي أية شبهة في دقة وصحة ما قرره (عليه السلام) من أن مناشداته (صلى الله عليه وآله) بالقرابة والرحم كانت تزيدها عتواً.
ولنا بعد ذلك كله: أن نفهم أن هذه المناشدات كانت لتعريف الناس بمدى بغيها وطغيانها.. وأن هذا البغي قد منعها من الإستجابة حتى لنداءات العاطفة, وما تقتضيه الفطرة, وأقرت به كل الأعراف التي كانت تهيمن على المواقف والقرارات, وتؤثر في الاندفاع تارة, والإنكفاء أخرى, وفق الحالات, وانسجاماً مع المقتضيات.
أين كان نساء أهل المدينة؟!:
وقد لفت نظرنا قوله (عليه السلام) عن عمرو بن عبدود (خرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك إشفاقاً علي).
فإنه يرد هنا سؤال:
أين كان نساء أهل المدينة من هذه الحرب, وهل حضروا حقاً ذلك المشهد المثير, ورأوا ما كان يجري في ساحة الحرب؟!