الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦
أنهض علياً (عليه السلام) إلى عمرو بعد أن صمت الجميع جبناً كأن على رؤوسهم الطير، وأحجموا. وبعد أن ضمن الجنة لكل من يبرز لعمرو أظهروا الزهد في الجنة غير علي (عليه السلام).. وذلك لا يمنع أن يكون (عليه السلام) هو الذي أعلن استعداده لملاقاته..
وفي خيبر أيضاً كان (صلى الله عليه وآله) هو الذي أنهض علياً (عليه السلام) إليهم. بعد أن رجعوا خائبين متخاذلين يجبِّن بعضهم بعضاً..
وحين أرسل علياً (عليه السلام) لتبليغ سورة براءة إلى أهل مكة إنما أنهضه بعد تثاقل جميع أصحابه (صلى الله عليه وآله) عن المضي بها..
وقد أنجز جميع المهمات التي أوكلها إليه على أحسن وجه وأتمه, وظهر بذلك فضل علي (عليه السلام) على سائر الصحابة..
وعلم القاصي والداني: أنه (صلى الله عليه وآله) كان قد أعده للملمات والمهمات الكبرى, وهذا مطابق لما قالته الزهراء (عليها السلام): (وبعد أن مني ببهم الرجال, وذؤبان العرب, ومردة أهل الكتاب {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ} [١] أو نجم قرن للشيطان, وفغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها, فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه, ويخمد لهبها بسيفه, مكدوداً في ذات الله, ومجتهداً في أمر الله, قريباً من رسول الله, سيد أولياء الله, مشمراً ناصحاً, مجداً كادحاً.
وأنتم في رفاهية من العيش, وادعون, فاكهون, آمنون. تتربصون بنا
[١] الآية ٦٤ من سورة المائدة.