الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥
المشاكلة والمشابهة كما يقال: كل شكل إلى شكله يألف حتى الطيور على أشكالها تقع.
لا يبارز ولا يهاجم إلا بأمر الرسول:
وقد كانت الطريقة المتبعة في الحروب هي إما مبارزة الأقران, أو الهجوم الشامل. والقيادة هي التي تحدد أسلوب القتال, وقد تتدخل في تحديد المبارزين, وفق ما تفرضه الحاجة.
وقد أظهر النص المتقدم في الفصل السابق: أن علياً (عليه السلام) لم يكن يقدم ولا يحجم في الحرب إلا بإذن رسول الله (صلى الله عليه وآله), وأمره, فهو لم يبارز ابني ربيعة, وابن عتبة إلا بعد أن أنهضه الرسول (صلى الله عليه وآله), ولم ينهضه إلا بعد أن لم يبرز إليهم خلق من قريش، وهم أصحاب الدعاوى العريضة, والطموحات الواسعة والكبيرة, التي لا مبرر لها. الذين كانوا يقترحون على الرسول (صلى الله عليه وآله) ما لا مصلحة فيه، أو ما لا مبرر له، فيطلبون منه حتى قتل بعض الناس حين يأمنون من قدرته على الانتقام منهم، رغم نهي الله لهم في صريح كتابه بقوله تعالى: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ} [١]. وكانوا يتجرؤون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويؤذونه في نفسه، وفي أهل بيته، وفي أصحابه.
وفي حرب الخندق كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي
[١] الآية ١ من سورة الحجرات.