الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨
السبعة في حياة الأنبياء إنما هو ليبلو صبرهم. فهو امتحان بلاء، لإظهار ملكاتهم وقدراتهم التي تؤهلهم للمقام الذي يريد أن يمنحهم إياه. وليؤكد قناعة الناس بهذه الحقيقة من خلال الوقائع رفقاً منه بهم.
١٠ ـ ثم إن قوله (عليه السلام): (فإذا رضي طاعتهم ومحبتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم) قد دل على أن المطلوب هو النجاح في الامتحان الذي يتجلى بنيل رضا الله تعالى بطاعتهم ومحبتهم.
١١ ـ وقد دلت الفقرة الأخيرة على ما هو المطلوب تحقيقه بذلك الامتحان، وأنه هو كمال الطاعة, وأقصى غايات المحبة لديهم.
وهذه هي حقيقة العلاقة بين الله تعالى وبين خلقه, فإنها علاقة ألوهية, وعبودية خالصة لا شرك ولا شريك فيها, ومحبة خالصة ليس فيها وهن ولا ضعف ولا حب لغير الله تعالى.
١٢ ـ أما امتحانهم (عليهم السلام) بعد وفاة الأنبياء, (صلوات الله عليهم), فهو لطف منه تعالى بالأوصياء أنفسهم, وتفضل عليهم, وإظهار أهليتهم من خلال عملهم وجهادهم وجهدهم لتلقي ألطافه تعالى, ونعمه في الآخرة.
وهذا ما دل عليه قوله (عليه السلام): (ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء (عليهم السلام), ليبلو صبرهم, فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالسعادة.