الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨
فخرجت إلى الأوليين واحدة بعد أخرى أدعوهم إلى طاعة الله عز وجل والرجوع إليه، فأبيا إلا السيف لا يقنعهما غير ذلك.
فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عز وجل، فقتل الله هذه وهذه، وكانوا ـ يا أخا اليهود ـ لولا ما فعلوا لكانوا ركناً قوياً وسداً منيعاً، فأبى الله إلا ما صاروا إليه.
ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة، ووجهت رسلي تترى، وكانوا من جلة أصحابي، وأهل التعبد منهم والزهد في الدنيا، فأبت إلا اتباع أختيها، والاحتذاء على مثالهما، وأسرعت في قتل من خالفها من المسلمين، وتتابعت إلي الاخبار بفعلهم.
فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة، أوجه السفراء والنصحاء، وأطلب العتبى بجهدي بهذا مرة، وبهذا مرة ـ أومأ بيده إلى الأشتر، والأحنف بن قيس، وسعيد بن قيس الأرحبي والأشعث بن قيس الكندي ـ فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم، فقتلهم الله ـ يا أخا اليهود ـ عن آخرهم، وهم أربعة آلاف أو يزيدون، حتى لم يفلت منهم مخبر.
فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى، له ثدي كثدي المرأة.
ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه، فقال: أليس كذلك؟!
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): قد وفيت سبعاً وسبعاً يا أخا اليهود، وبقيت الأخرى، وأوشك بها، فكأن قد..
فبكى أصحاب علي (عليه السلام) وبكى رأس اليهود وقالوا: يا أمير