الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧
الله علينا، وصيره لنا خاصة دون غيرنا، ونحن على ما وصفت من حالنا، فيؤثر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرباب النعم والأموال تألفاً منه لهم.
فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التي ألفها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يحملها على الخطة التي لا خلاص لها منها دون بلوغها أو فناء آجالها، لأني لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا مني وفي أمري على إحدى منزلتين إما متبع مقاتل، وإما مقتول إن لم يتبع الجميع، وإما خاذل يكفر بخذلانه إن قصر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي.
وقد علم الله أني منه بمنزلة هارون من موسى، يحل به في مخالفتي، والامساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته.
ورأيت تجرع الغصص، ورد أنفاس الصعداء، ولزوم الصبر حتى يفتح الله، أو يقضى بما أحب، أزيد لي في حظي، وأرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم {وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [١].
ولو لم أتق هذه الحالة ـ يا أخا اليهود ـ ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه، لعلم من مضى من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن بحضرتك منه بأني كنت أكثر عدداً، وأعز عشيرة، وأمنع رجالاً، وأطوع أمراً، وأوضح حجة، وأكثر في هذا الدين مناقب وآثاراً لسوابقي، وقرابتي،
[١] الآية ٣٨ من سورة الأحزاب.