الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥
الخيل ركضاً إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ولرسوله (صلى الله عليه وآله) في أعناقهم فحلوها، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه.
وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم من غير مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب، أو مشاركة في رأي أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي.
فعلوا ذلك وأنا برسول الله (صلى الله عليه وآله) مشغول، وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود، فإنه كان أهمها، وأحق ما بدئ به منها.
فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية، وفاجع المصيبة، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى.
فصبرت عليها إذا أتت بعد أختها، على تقاربها وسرعة اتصالها.
ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟!
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): وأما الثالثة يا أخا اليهود، فإن القائم بعد النبي (صلى الله عليه وآله) كان يلقاني معتذراً في كل أيامه، ويلوم غيره [١] ما ارتكبه من أخذ حقي، ونقض بيعتي وسألني تحليله.
فكنت أقول: تنقضي أيامه، ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لي عفواً هنيئاً من غير أن أحدث في الإسلام مع حدوثه وقرب عهده بالجاهلية حدثاً في طلب حقي بمنازعة، لعل فلاناً يقول فيها: نعم، وفلاناً يقول: لا، فيؤول
[١] لعل الصواب إضافة كلمة (على).