الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣
من أهلها. وأزيحت عن محلها..
ومن المعلوم: أن طاعة الإمام المنصوب من الله ورسوله واجبة، سواء أخذ منه حقه أو أعطي له، ويكون الاعتراض عليه اعتراض على الله ورسوله، وتخطئة له، ولله ورسوله أيضاً..
وهذا يؤكد حقيقة: أنه كان يجب على الناس أن يعاملوا علياً (عليه السلام) كما يعاملون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لا كسائر الحكام الزمنيين من أهل الدنيا..
قليل من مع معاوية خير من كثير مع علي (عليه السلام):
أما بالنسبة لقول الحجاج بن خزيمة: قليل من معك خير من كثير من مع علي (عليه السلام).. فهو صحيح من جهة، وباطل من جهة أخرى..
هو صحيح إذا لم يكن هناك دين وقيم ومبادئ وآخرة، بل كان الأساس هو المصالح الدنيوية والشهوات والأغراض الشخصية، وإذا كان المعيار هو الوصول إلى الأغراض الشخصية بأية وسيلة كانت، حتى لو كان ثمن ذلك هو ارتكاب أعظم الفواحش، والموبقات. بما في ذلك سفك دماء الأبرياء، وتضييع مستقبل الأمة، وهدم أركان الدين..
وهو باطل إذا كان المعيار هو الاستقامة على طريق الحق، وإزهاق الباطل. فالذين مع علي (عليه السلام) وإن كان يخطئون في أسلوب تعاملهم مع أمير المؤمنين (عليه السلام) لعدم معرفتهم أو لقلة مبالاتهم بمراعاة شؤون إمامته.. ولكنهم مصيبون في وقوفهم إلى جانب الحق،