الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٠
تضر بمصالحهم وتزيد من معاناتهم، فكانت أصواتهم تعلوا بالاعتراض، فيواجهون بالقمع والأذى..
فكان ما كان مما جرى لعثمان، لأسباب عديدة، منها سياسات عماله. كما ذكرناه أكثر من مرة.
أما الشام، فقد كانت في حكم بني أمية طيلة حوالي أربعة قرون، وقد طبعها معاوية بطابعه، وهيمن عليها بأساليبه، ولم يوقفه عن تحقيق مطامحه وأهوائه حق يضيع، ولا أحجم عن باطل، بل أراد له أن يترسخ ويشيع.
فوافق حكمه هوى أهل الباطل في تلك البلاد، وما أكثر هؤلاء بين رؤساء القبائل، والأوباش والأراذل، وأحاطه المنتفعون به ومنه بالرعاية والتأييد، ودافعوا عنه بالنار وبالحديد.
٤ ـ من أجل هذا وذاك كان أهل الشام لا يقولون إذا قال له معاوية، ولا يسألون إذا أمر.
أما أهل العراق. فقد عرفنا حالهم وما انتهى إليه أمرهم مع السابقين على علي (عليه السلام)..
وحين جاءتهم خلافة أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، وجدوا أن سياسته تقوم على الحق والعدل.. وظهر لهم أنه (عليه السلام) يفسح لهم المجال ليسألوا عن مبررات كل أمر يصدره، وأن يعلنوا رأيهم، ويقولوا ما يدور بخلدهم، حتى حينما يقول (عليه السلام).. فكان أن أسرف بعضهم في الاستفادة من هذه السياسة العلوية.. إلى حد الإخلال بوظائفهم، وتناول ما ليس لهم..