الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١
ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟!
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): وأما السابعة يا أخا اليهود، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم، ويدعوهم إلى الله عز وجل آخراً كما دعاهم أولاً، فكتب إليهم كتاباً يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله، ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم، ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأها عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به، فكلهم يرى التثاقل فيه.
فلما رأى ذلك ندب منهم رجلاً، فوجهه به، فأتاه جبرئيل، فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فأنبأني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة، فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إرباً لفعل، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله.
فبلغتهم رسالة النبي (صلى الله عليه وآله) وقرأت عليهم كتابه، فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد، ويبدى لي البغضاء، ويظهر الشحناء من رجالهم ونسائهم، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم.
ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟!
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): يا أخا اليهود، هذه المواطن التي امتحنني فيها ربي عز وجل مع نبيه (صلى الله عليه وآله)، فوجدني فيها كلها بمنه مطيعاً،