الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٩
لم يكن ليسمح لأحد بأن يعارضه فيما يقول.. وهذه هي سمة الملوك والحكام الطغاة الظلمة في ذلك العصر، وما سبقه ولحقه. فإن الناس كانوا يعرفون بأن عليهم البخوع، والخضوع، والتسليم لقراراتهم، وأحكامهم.. وإلا فإن عليهم أن ينتظروا منهم العقاب الأليم، والبلاء العظيم..
٢ ـ وكان الناس يعلمون أيضاً: أن بطش الحكام بمن يعارضهم، وصبرهم على من يناقشهم، ويتصدى لهم.. ليس له حقيقة ولا واقع، فإن الحاكم إذا أغضى عن شيء من ذلك، فإنما هو لظروف فرضت عليه ذلك، فهو بالنتيجة إغضاء ماكر لا يفوته المراد، وكاسر لا يخاف رب العباد..
٣ ـ إن الكوفة والبصرة كانتا بمثابة معسكرين تجتمع فيهما الجيوش التي كانت تغزو بلاد فارس، وهما خليط من قبائل شتى، تكون بينهم مناكفات، ومنافسات، وعداوات، وربما ثارات.
وقد تركت تلك الحروب التي خاضوها أيضاً الآثار المختلفة عليهم: في مطامعهم وطموحاتهم، وفي أوضاعهم الاقتصادية، والأسرية، والنفسية، وفي علاقاتهم الاجتماعية، وما إلى ذلك.
أما قادة تلك الحروب فهم أناس آخرون، تؤيدهم وتدعمهم السلطة المركزية، وتعتمد عليهم، وتركن إليهم، والصحابة من أولئك القادة كانوا يستطيلون على الناس بصحبتهم لرسول الله، أو بكونهم من قريش، أو بقرابتهم من هذا الخليفة أو ذاك.
وكان كل همِّهم هو الحصول على الدنيا، باسم الدين، ويلبسون لباس الإسلام، ويمارسون سنن الجاهلية، وقد وجد الناس أن ممارسات هؤلاء