الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨
٢ ـ غير أننا لا نظن أن معاوية كان صادقاً في دعواه الندم على قعوده عن نصرة عثمان، ولكنه في إظهاره الندم كان يتأسى بطلحة والزبقير وعائشة حين أظهروا الندم على ما فعلوه بعثمان، فأراد معاوية بهذا الإظهار تهيئة الأجواء للقيام ضد علي (عليه السلام)، وإظهار الندم على تقصيره في حق ابن عمه المقتول بممالأة أو مشاركة من علي (عليه السلام) على حد زعمه..
وبتعبير آخر: إن معاوية يريد أن يقول للبسطاء والسذج أنه ولي دم عثمان، وأنه حين قتل لم يتمكن من نصرته، لبعد المسافات بينه وبينه..
ويريد أن يقول لمن يعرف بتخاذله عن نصرته أنه قد ندم وتاب، ويريد أن يكفر عن هذا التقصير الذي صدر منه بالسعي للانتقام من قاتله. تماماً كما فعل طلحة والزبير حين نكثا وحاربا علياً (عليه السلام).
فانظر كيف تشابهت قلوبهم، وكيف تلاقت أفكارهم، وعند الله مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال.
يقولون إذا قلت، ويسألون إذا سألت:
وقد حرض الحجاج بن خزيمة معاوية على حرب علي (عليه السلام) مطمئناً له بأنه سينتصر عليه، لأن أهل الشام يطيعون معاوية بلا سؤال أو جواب.
أما الذين مع علي (عليه السلام)، فهم يقولون إذا قال، ويسألون إذا أمر..
ونود توضيح ذلك ضمن الفقرات التالية:
١ ـ لا شك في أن معاوية لم يكن يعطي الناس حرية إبداء الرأي لأي كان من الناس، وما كان ليجيز لأحدٍ أن يسأله عن مبررات قراراته، كما أنه