الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠١
ولا نظن أن أبا أيوب يغفل عن هذا الأمر الواضح.
مضمون مشورة أبي أيوب:
ويذكر النص المتقدم: أن النتيجة التي خلص إليها أبو أيوب هي:
(أقم بالمدينة, فإن استقامت العرب كنت كمن كان قبلك. وإن تشعَّب عليك قوم رميتهم بأعدائهم من الناس..).
فقال (عليه السلام): (صدقت يا أبا أيوب, ولكن الرجال والأموال بالعراق إلخ..)
ولم نستطع أن نغض الطرف عن قوله: (إن تشعَّب عليك قوم رميتهم بأعدائهم من الناس). فإن علياً (عليه السلام) لا يمكن أن يستثمر العداوات بين الناس في أي جهد حربي, لأنه (عليه السلام) يريد أن يزيل الأحقاد, ويشيع المحبة والوئام والرحمة والسلام بين الناس.. ويقلل من خسائر الحروب, ويخمد نيران الفتن بأقل قدر ممكن من الخسائر.
وهذه المشورة تعني ترسيخ الأحقاد, والإمعان في القتل, والحرص على الانتقام.
نعم, وهذه هي مهمة الرجل الرسالي الذي يريد أن يقيم المجتمع الأمثل والأكمل, والأفضل. حتى يكون الكل إخواناً على سرر متقابلين ويزيل كل عوامل التفكك والانقسام والضعف.
ولأجل ذلك كان (عليه السلام) قد أخرج في حرب الجمل مضر