الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٠
إلى غير ذلك من الأسئلة الكثيرة التي نصرف النظر عنها، لعلمنا: أن ما ذكرناه منها يكفي لإعطاء الانطباع عن مدى الإسفاف في التزوير للحقائق..
علي (عليه السلام) وقتال أهل القبلة:
وقد ذكرت الرواية المتقدمة عن محاولة أهل المدينة معرفة رأي علي (عليه السلام) عن معاوية وقتاله أهل القبلة. وهذا كلام ظاهر الوهن والسقوط.
فأولاً: هل كان أهل المدينة لا يقرأون القرآن ولا يعرفون حكم الله في حق البغاة، والخارجين على إمام زمانهم؟! وهل كانوا يظنون في علي (عليه السلام) أنه يداهن في دين الله، ويتهاون في أحكامه؟!
ثانياً: هل نسي أهل المدينة أن أبا بكر قد حارب أهل القبلة بمجرد أنهم رفضوا الاعتراف بشرعية خلافته، وأصروا على الوفاء لعلي (عليه السلام)، الذي بايعه المسلمون في يوم الغدير قبل استشهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسبعين يوماً.
ثالثاً: أليس غض النظر عن معاوية، سوف يفسح المجال لمعاوية ولغيره العبث بأمن الناس، وإثارة الفتن، وتمزيقهم، وزرع الشقاق بينهم، ونشوء دويلات متناحرة، وموهونة، لا تستطيع أن تصمد أمام أعداء الدين وأهله.. كما أن من الطبيعي أن يجرئهم غض النظر هذا على مهاجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) في عقر داره، وإسقاط نظام حكمه، وربما قتله.
فهل من الحكمة ـ والحال هذه ـ ومن الوفاء إعطاء الفرصة لهؤلاء،