الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧
الله غيري وغير ابنة خويلد (رحمها الله) وقد فعل.
ثم أقبل (عليه السلام) على أصحابه، فقال: أليس كذلك؟!
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): وأما الثانية، يا أخا اليهود، فإن قريشاً لم تزل تخيل الآراء، وتعمل الحيل في قتل النبي (صلى الله عليه وآله)، حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار ـ دار الندوة ـ وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف، فلم تزل تضرب أمرها ظهراً لبطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه، ثم يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) وهو نائم على فراشه، فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه، وإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضي دمه هدراً.
فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فأنبأه بذلك، وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها، والساعة التي يأتون فراشه فيها، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار.
فأخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالخبر، وأمرني أن أضطجع في مضجعه، وأقيه بنفسي، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له، مسروراً لنفسي بأن أقتل دونه.
فمضى (عليه السلام) لوجهه، واضطجعت في مضجعه، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها: أن تقتل النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي، فدفعتهم عن نفسي بما