الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦
الحرب عليه.
ومع غض النظر عن ذلك، فإنه (عليه السلام) يعلم: أن القود إنما يكون من القاتل، فإن كان يعلم باتهامهم إياه بقتله، فهو يعلم أن قتله (عليه السلام) هو المطلوب، وإن كان لا يعلم بذلك، لأنهم لم يكونوا قد جهروا به، فهو يعلم أن القود يكون بقتل القاتل الحقيقي، فلا معنى لسؤاله هذا في الحالتين معاً.
ولكنه (عليه السلام) قد فاجأ قبيصة بهذا السؤال، لأنه أراد أن يصرح قبيصة بهذا الأمر، ليسمعه الناس حوله، فإنهم قد حضروا وعاينوا ما جرى، ولا بد أن يستفزهم هذا التجني الفاضح على أمير المؤمنين (عليه السلام)، الذي لمسوا عملياً حرصه على دفع القتل عن عثمان، ولكن عثمان لم يف له بوعوده، وأعان قاتليه على نفسه، وزادهم إصراراً على سفك دمه.
وهذا يزيده بصيرة بمظلومية علي (عليه السلام)، وبغي مناوئيه عليه، وليطلعوا مباشرة على ما كان يدبره معاوية من مكر وحيل.
ستون ألف شيخ حول قميص عثمان:
ولست أدري إن كانت الشام قادرة على أن تفرز ستين ألف شيخ ليبكوا حول قميص عثمان، وإذا كان في الشام شيوخ بهذا المقدار، فلا بد أن يكون شبابها أضعاف هذا العدد، فكيف لم يستطع معاوية أن يجمع من بلاد الشام كلها سوى مئة وعشرين ألفاً لحرب صفين.
والحال: أنه كان يعلم أنه بحاجة إلى ضعف هذا العدد ليضمن النصر في حربه لأمير المؤمنين (عليه السلام).