الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤
برهة طالت أو قصرت، وإذا رأوا سمته وهديه، وعرفوا صدقه، وعاينوا زهده، وورعه وعبادته، وسمعوا كلامه وتوجيهاته، فسيصبح من الصعب تسويق الشائعات الباطلة التي يطلقها أعداؤه ضده، وسيبطل ذلك الكثير من الكيد الذي يستهدف تشويه صورته، وإظهاره على حقيقته.
ولن يجد معاوية بعد من يصدق الكثير مما يفتريه عليه، من قبيل أن علياً (عليه السلام) هو قاتل عثمان، أو أنه لا يصلى، أو نحو ذلك..
وبذلك يفقد معاوية أمضى أسلحته، ويجعلها كليلة وحطيمة، وبذلك يتمكن الإمام (عليه السلام) من أن يصون الأمة من الوقوع في أحابيله، ومن تصديق أباطيله وأضاليله..
وعلى كل حال، فإن هذا الإجراء كان ضرورياً، لأن معاوية إن استجاب للدعوة وقدم عليه بأهل الشام كان ذلك لمصلحة علي (عليه السلام)، كما بيناه. وإن لم يستجب لهذا الطلب، ورفض القدوم، ومنع أهل الشام من ذلك، فإنه يكون قد فضح نفسه، وأعلن بنواياه الفاسدة، وطموحاته الباطلة، لأن الكل يعلم: أن طلب علي (عليه السلام) قدومه عليه تصرف طبيعي، ومألوف ومتوقع، ولم يظهر منه (عليه السلام) بعد ما يبرر أي تصرف سلبي مهما كان نوعه.
اقبض على أسفل الطومار:
وذكرت الرواية المنقولة عن ابن حبان، والطبري، التي تصف فعل رسول معاوية، ما يلي:
١ ـ أن معاوية أمر رسوله أن يقبض على أسفل الطومار، لكي يقرأ