الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦
فقال: إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم.
قالوا: ولم ذاك يا أمير المؤمنين؟!
قال: لأمور بدت لي من كثير منكم.
فقام إليه الأشتر، فقال: يا أمير المؤمنين، أنبئنا بذلك، فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك، وإنّا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) نبياً سواه، وأن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا.
فجلس علي (عليه السلام)، وأقبل على اليهودي فقال: يا أخا اليهود، إن الله عز وجل امتحنني في حياة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) في سبعة مواطن، فوجدني فيهن ـ من غير تزكية لنفسي ـ بنعمة الله له مطيعاً.
قال: وفيم يا أمير المؤمنين؟!
قال: أما أولهن فإن الله عز وجل أوحى إلى نبينا (صلى الله عليه وآله) وحمله الرسالة وأنا أحدث أهل بيتي سناً، أخدمه في بيته، وأسعى في قضاء بين يديه في أمره، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنه رسول الله، فامتنعوا من ذلك وأنكروه عليه وهجروه، ونابذوه واعتزلوه، واجتنبوه وسائر الناس مقصين له ومخالفين عليه، قد استعظموا ما أورده عليهم مما لم تحتمله قلوبهم، وتدركه عقولهم.
فأجبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحدي إلى ما دعا إليه مسرعاً مطيعاً موقناً، لم يتخالجني في ذلك شك، فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الأرض خلق يصلي أو يشهد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بما آتاه